في الفترة الأخيرة، تصدرت منصات التكنولوجيا العملاقة "ميتا" و"جوجل" عناوين الأخبار من جديد، ولكن هذه المرة ليس بفضل ابتكارات جديدة أو تقنيات متطورة، بل بسبب اتهامات خطيرة تتعلق بترويج غير مباشر أو حتى مباشر لأنشطة المراهنات الإلكترونية، وهو ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والإعلامية.
خلفية الاتهامات
بدأت القضية عندما كشفت عدة تقارير صحفية وتحقيقات استقصائية عن قيام بعض الإعلانات التي تُعرض على منصتي "فيسبوك" و"يوتيوب" - التابعتين لكل من ميتا وجوجل - بالترويج لمواقع مراهنات رياضية وألعاب قمار إلكترونية، بعضها غير قانوني أو غير مرخّص في بلدان معينة.
المثير للجدل أن هذه الإعلانات كثيرًا ما يتم عرضها للمستخدمين بشكل مخصص اعتمادًا على بياناتهم وسلوكهم، وهو ما يُعرف بـ "الإعلانات المستهدفة". وبحسب التحقيقات، فإن عدداً من هذه الإعلانات وصل إلى فئات عمرية صغيرة، بل وأحياناً لأشخاص لم يبحثوا أصلاً عن هذا النوع من المحتوى.
من يتحمل المسؤولية؟
تقول شركات مثل ميتا وجوجل إن أنظمتها الإعلانية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لتقديم إعلانات مخصصة، وإنها تبذل جهوداً لمنع عرض الإعلانات المخالفة للسياسات. لكنها في الوقت نفسه لا تنفي وجود ثغرات قد تسمح بمرور إعلانات ممنوعة أو غير مناسبة.
لكنّ منظمات حقوقية وقانونية ترى أن هذه المنصات تتحمل مسؤولية مباشرة، لأنها هي من تتيح لمعلنين استغلال منصاتها للترويج لمحتوى مخالف أو غير قانوني، حتى وإن تم ذلك "دون قصد مباشر"، فإن الإهمال في الرقابة يُعد مشاركة غير مباشرة في الانتهاك.
التأثير على الشباب والمجتمع
مما لا شك فيه أن الترويج للمراهنات له أثر بالغ الخطورة على فئات الشباب والمراهقين. فالإعلانات الجذابة التي تعد بأرباح خيالية وتحفّز على خوض "التحدي" أو "اللعبة" قد تدفع الكثيرين لخوض غمار المقامرة دون إدراك للعواقب.
وقد رُصدت بالفعل حالات لشباب فقدوا أموالهم ومدخراتهم بسبب الإدمان على المراهنات التي بدأوا بها من خلال إعلانات شاهدوا بعضها على "فيسبوك" أو مقاطع "يوتيوب".
ردود الفعل الرسمية
حتى الآن، بدأت بعض الحكومات في اتخاذ إجراءات لمساءلة هذه المنصات. ففي أوروبا مثلاً، ظهرت مطالبات بفرض غرامات ضخمة على جوجل وميتا إذا لم تقوما بتشديد الرقابة على المحتوى الإعلاني. وفي دول أخرى، بدأت الهيئات الإعلامية في التحقيق رسميًا حول مدى تورط هذه الشركات في تسهيل الوصول إلى مواقع المقامرة.
كلمة أخيرة
بينما تستمر الشركات العملاقة في الاستفادة من عائدات الإعلانات، يتزايد القلق بشأن الأضرار الأخلاقية والاجتماعية الناتجة عن ذلك. ويبقى السؤال الكبير: هل سيتغير شيء فعلاً؟ أم أن الأرباح ستظل أولوية على حساب حماية المجتمع، خاصة الشباب؟
إذا أردنا أن نحمي مجتمعاتنا، فعلينا ألا نكتفي بمراقبة المحتوى، بل أن نطالب أيضًا بقوانين حاسمة تُلزم شركات التكنولوجيا بتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية.
.jpeg)
.jpeg)
إرسال تعليق